عبد الوهاب الشعراني

404

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

كما مر في المبحث قبله . واعلم أن رأس ملائكة التسخير هو القلم الأعلى وهو العقل الأول سلطان عالم التدوين والتسطير . قال الشيخ : وكان وجود هؤلاء مع العالم المهيم غير أن اللّه تعالى حجبهم عن هذا التجلي الذي هام به غيرهم . الثالث : ملائكة التدبير وهي الأرواح المدبرة للأجسام كلها سواء الطبيعية والنورية والفلكية والعنصرية وجميع أجسام العالم وأطال الشيخ في ذلك ، ثم قال : وقد ذكرنا في الباب الرابع عشر وثلاثمائة أنه ليس للملائكة كسب ولا تعمل في مقام وإنما هي مخلوقة في مقامها لا تتعداه فلا تكسب قط مقاما وإن زادت علوما ما فليست تلك العلوم عن فكر ولا استدلال لأن نشأتهم لا تعطي ذلك مثل ما تعطيه نشأة الإنسان . ( فإن قلت ) : فما المراد بالأجنحة في قوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] ؟ ( فالجواب ) : أن المراد بهذه الأجنحة هي القوى الروحانية وليس لهذه القوى تصرف إلا فيما كان من مقامها فلا تتعدى مقام صاحبها من الأفلاك ، كما مر في مبحث الإسراء أن غاية كل شيء أن يرجع للمحل الذي صدر منه لكن لا يخفى أن الأجنحة المذكورة ما جعلت للملائكة إلا لينزلوا بها إلى من هو دونهم في العنصر لا ليصعدوا بها إلى من فوقهم فيه وهذا بعكس الطائر عندنا فإنه يهوي بلا أجنحة ويصعد بها فإن أجنحة الملائكة لا تصعد بها فوق مقامها ، فعلم أن الأصل في أجنحة الطائر أن تكون للصعود والأصل في أجنحة الملائكة أن تكون للهبوط فالطير إذا نزل نزل بطبعه وإذا علا علا بجناحه والملك إذا نزل نزل بجناحه وإذا علا علا بطبعه كل ذلك ليعرف كل موجود عجزه وأن لا يمكن له أن يتصرف إلا على قدر ما حد له . ( فإن قلت ) : فما المراد بعروج الملائكة فإنه لا يعرج إلا من نزل ؟ ( فالجواب ) : لا يختص عروج الملائكة بالعلويات كعروج غيرهم بل يسمى نزولهم إلينا عروجا أيضا إظهارا لإطلاق الحكم للّه رب العالمين فإن له تعالى في كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه ولا سيما وقد ذكر سبحانه وتعالى أن له جهة العلو على الإطلاق أي سواء وقع